البغدادي

77

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

بعض العرب أنشد : * ألا عم صباحا أيّها الطلل البالي * بفتح العين . وحكى يونس أن أبا عمرو بن العلاء سئل عن قول عنترة « 1 » : ( الكامل ) * وعمي صباحا دار عبلة واسلمي * فقال : هو من نعم المطر إذا كثر ، ونعم البحر إذا كثر زبده ، كأنه يدعو لها بالسقيا وكثرة الخير . وقال الأصمعي والفرّاء : إنما هو دعاء بالنعيم والأهل وهو المعروف ، وما حكاه يونس نادر غريب . ولم يذكر صاحب الصحاح مادة وعم قال : « وقولهم عم صباحا كأنه محذوف من نعم ينعم بالكسر » . وزعم ابن مالك في « التسهيل » أن عم فعل أمر غير متصرف . قال أبو حيان : ليس الأمر كما زعم ، بل هو فعل متصرف ، وقد حكى يونس وعمت الدار أعم ، أي : قلت لها انعمي . قال الأصمعي : عم في كلام العرب أكثر من أنعم . وقد روى « ألا أنعم صباحا الخ » . ونعم الشيء نعومة صار ناعما لينا ، من باب كرم وحذر وحسب . ويقال أنعم صباحك أيضا ، من النعومة . وصباحا ظرف أو تمييز محول عن الفاعل . والطلل : ما شخص من آثار الدار . والرسم : مطلق الأثر . والبالي : من بلي الثوب من باب تعب ، بلى بالكسر والقصر وبلاء بالفتح والمد : خلق . أو من بلي الميت : أفنته الأرض . وقوله « وهل يعمن » هو استفهام إنكاري ، استشهد به ابن هشام في « شرح الألفية » على أن من يستعمل في غير العقلاء . وقال العسكري في « كتاب التصحيف » اختلفوا في معناه لا في لفظه ، فقال الأصمعي : اللّفظ على مذهب أنت ياطلل قد تفرق أهلك وذهبوا ، فكيف تنعم بعدهم ؟ ! أو المعنى كيف أنعم أنا ؟ فكأنه يعني أهل الطلل . و « العصر » - بضمتين - : لغة في العصر وهو الدهر . والخالي : الماضي ، قال تعالى « 2 » : « وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ » . وقوله « وهل يعمن إلا سعيد إلخ » قال العسكري : المخلّد : الطويل العمر الرخيّ البال ، ومخلد إذا لم يشب . وقيل المخلّد المقرّط ، والقرط الخلدة . ورواه بعضهم :

--> ( 1 ) عجز بيت من معلقته المشهورة في ديوانه ص 187 ؛ وصدره : * يا دار عبلة بالجواء تكلّمي * ( 2 ) سورة فاطر : 35 / 24 .